ابن أبي أصيبعة

321

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

عام أحد وتسعين وخمسمائة ، استدعى " أبا الوليد بن رشد " فلما حضر عنده احترمه ( احتراما ) « 1 » كثيرا ، وقربه إليه ، حتى تعدى به الموضع الذي ( يجلس ) « 2 » فيه " أبو محمد عبد الواحد بن الشيخ أبى حفص الهنتاتى " « 3 » ، صاحب " عبد المؤمن " ، وهو الثالث ، أو الرابع من العشرة ، وكان هذا " أبو محمد عبد الواحد " قد صاهره المنصور وزوجه بابنته ، لعظم منزلته عنده ، ( ورزق " عبد الواحد " ) « 4 » منها ابنا اسمه " على " ، وهو الآن صاحب إفريقية ، فلما قرب المنصور الشيخ " محمد ابن رشد " - رحمه اللّه ، وأجلسه « 5 » إلى جانبه ، حادثه ثم خرج من عنده ، وجماعة الطلبة وكثير من أصحابه ينتظرونه ، فهنوه بمنزلته عند المنصور وإقباله عليه . قال : واللّه إن هذا مما ليس يستوجب الهناية ، فإن أمير المؤمنين قد قربني رفعة إلى أكثر مما كنت أؤمله فيه ، أو يصل رجائي إليه . وكان جماعة من أعدائه قد شنعوا بأن أمير المؤمنين قد أمر بقتله ، فلما خرج سالما أمر بعض خدمه أن يمضى إلى بيته ، ويقول لهم أن يصنعوا له قطا وفراخ حمام

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : طبعة مولر . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، و . ( 3 ) هو أبو محمد عبد الواحد بن أبي حفص عمر بن يحيى الهنتاتى ، أمير المؤمنين ، صاحب إفريقية والأندلس ، خاض كثيرا من الحروب ، وكان منها حربه مع " يحيى بن إسحاق المسوفى المعروف بابن غانية الميورقى بالقرب من المهدية وهزمه ، وأخذ منه المهدية ، ولكن ما لبث ابن غانية أن حاربه مرة أخرى ، ولكنه هزمه مرة أخرى سنة 606 ه . وكانت وفاته سنة 618 ه - 1221 م . انظر في ترجمته : الإحاطة في أخبار غرناطة لابن الخطيب : 1 / 311 ، 312 ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 5 ) في أ ، و : لابن رشد وأجلسه .